الشيخ عبد الغني النابلسي
628
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
فهمت إشارته القلوب فأقبلت * تزهو إليه على تقى وعفاف فمحا بنور ظهوره آثارها * وأمدّها ببدائع الألطاف وقال رضي اللّه عنه في حرف القاف : قف ههنا بين العذيب وبارق * وانظر ترى الأكوان لمعة بارق قوم مضوا ولسوف قوم غيرهم * يأتون كالماء السريع الدافق قرأت كتاب اللّه باللّه الحجى * منّا وقد جاءت بعلم حقائق قبلت تجلّي الحقّ في أكوانه * والغير مفتون بفان زاهق قالوا هي الأعيان والأعراض لم * يدروا سوى ألفاظ نطق الناطق قم يا نديم إلى كؤوس شرابنا * ذاك القديم بدا بخلق خلائق قربت إليه القلوب وأبعدت * عنه النفوس لربطها بعلائق قيد الكوائن مطلق فوجودنا * نور يلوح لسابق وللاحق قنعت به عيني فلم تر غيره * والقلب هام به بعزم صادق قد كنت أحسبه الذي صوّرته * فإذا المصوّر والمصوّر خالقي وقال رضي اللّه عنه في حرف الكاف : كلّ شيء كما أتى النصّ هالك * غير وجه الحبيب فلينج سالك كتم الكون منه سرّ وجود * فيه كالبدر في الظلام الحالك كافر الحقّ مؤمن بسواه * وسواه الطاغوت فاخطر ببالك كيف يبقى مع الوجود الحقيقي * إن تبدّى تقديره المتهالك كخيال العقول يثبت فيها * ما أرادت بأن يكون هنالك كاتب الغيب خطّ في لوح روح * أحرف الكائنات من فوق ذلك كيمياء الهدى أحاديث علمي * فاتركوها تشيع بين الممالك كم أحالت هياكلا من نحاس * ذهبا خالصا ينير المسالك كاف إمكاننا لها لون نور * منه حتى لاح الوجود كذلك كن به عارفا وكن مستقيما * وتحقّق فإنّ هذا المالك وقال رضي اللّه عنه في حرف اللام : لمن طلل بين الأجارع بالي * به خاطري أسر الغرام وبالي لويت عنان الشوق نحو رسومه * فصادفته قفر الجوانب خالي